المحقق النراقي

45

مستند الشيعة

وللمحكي عن المقنعة والحلي ، فمنعا عن إمامتهما في الجماعة الواجبة خاصة ( 1 ) . ولبعض آخر ، فمنع عنها للأصحاء ( 2 ) . ولا أعرف مستندهما ، إلا أن يستند في الثاني إلى تبادر ذلك من أدلة المنع . ولا بأس به . ومنها : أن لا يكون محدودا بعد توبته . أما مرجوحية إمامته فللأخبار المتقدمة في الشرط الأول الواجب بالتقريب المذكور في المجذوم والمبروص ، والاجماع . وأما جوازها فللأصل ، وعموم نحو : " يؤمكم أقرؤكم " ( 3 ) ومفهوم بعض الأخبار المصرحة بأن خمسة لا يؤمون ( 4 ) وليس منهم المحدود ، وكونه أحسن حالا من الكافر بعد إسلامه فيدل على الجواز هنا بالأولوية . خلافا للمحكي عن السيد والحلبي وابن زهرة وظاهر الشيخ ( 5 ) ، بل عليه الاجماع عن الأخيرين ، فحرموها لتلك الأخبار ( 6 ) ، لدلالتها على الحرمة إما بنفسها أو بالتقريب الذي ذكرناه . وهو قوي ، والأصل والعموم مدفوع ومخصص بما مر ، والمفهوم عددي لا حجية فيه ، والأولوية ممنوعة سيما مع أنهم لا يقولون بها لعدم قولهم بالكراهة ظاهرا في الكافر والقول بها في المحدود .

--> ( 1 ) المقنعة : 163 ، الحلي في السرائر 1 : 280 . ( 2 ) كما في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 . ( 3 ) الفقيه 1 : 185 / 880 ، الوسائل 5 : 410 أبواب الأذان والإقامة ب 16 ح 3 وأيضا 8 : 351 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ، كنز العمال 7 : 587 . ( 4 ) الوسائل 8 : 321 أبواب صلاة الجماعة ب 14 . ( 5 ) السيد في جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 39 ، والحلبي في الكافي : 144 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 ، الشيخ في النهاية : 112 . ( 6 ) وهي الأخبار التي تقدمت في ص 25 .